الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

274

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا . . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دخَلَوُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 1 ) والأكاسرة جعلهم ابن قتيبة والدينوري والطبري من غير ولد إسحاق ، بل من ولد الملوك الأوّلين قبل ملوك الطوائف ، قال الأوّل : كتب أردشير إلى ملوك الطوائف : من أردشير المستأثر دونه بحقهّ ، المغلوب على تراث آبائه ( 2 ) . وقال الأخير : وثب أردشير بفارس طالبا بزعمه بدم ابن عمهّ دارا بن دارا بن بهمن بن إسفنديار - الذي حارب الإسكندر فقتله حاجباه - مريدا في ما يقول : ردّ الملك إلى أهله ، وإلى ما لم يزل عليه أيّام سلفه ، وآبائه الّذين مضوا قبل ملوك الطوائف ، وجمعه لرئيس واحد وملك واحد ( 3 ) . وقريبا منه قال الثاني رافعا نسبه إلى إسفنديار بن بشتاسف ( 4 ) . وإنّما نقل المسعودي أقوالا ضعيفة في كون الأكاسرة من ولد إسحاق ، فقال : تنازع الناس في الفرس وأنسابهم ، فقال قوم : إنّ فارس بن ياسور بن سام بن نوح ، وكذلك النبط ، وهذا قول هشام بن محمّد في ما حكاه عن أبيه وغيره ، ومنهم من زعم أنهّ من ولد يوسف بن يعقوب ، ومنهم من ذكر أنهّ من ولد إرم بن ارفخش بن سام بن نوح ، وأنهّ ولد له بضعة عشر رجلا كلّهم كان فارسا شجاعا فسمّوا الفرس بالفروسية ، وفي ذلك يقول حطّان الفارسي : وبنا سمّي الفوارس فرسا * نا ومنّا مناجب الفرسان وكهول طواهم الركض والكرّ * كمثل الكرّات يوم الطّعان

--> ( 1 ) الإسراء : 4 - 7 . ( 2 ) المعارف لابن قتيبة : 653 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 241 . ( 4 ) الأخبار الطوال للدينوري : 44 .